دولة قطر تجدد التزامها بتنفيذ التعهدات الدولية لتكريس سيادة القانون على المستويين الوطني والدولي

جددت دولة قطر التزامها بمواصلة العمل مع المجموعة الدولية لتنفيذ التعهدات الدولية، وبما يساهم في تكريس سيادة القانون على المستويين الوطني والدولي.

جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقاه السيد علي أحمد المنصوري عضو وفد الدولة إلى الدورة الـ (73) للجمعية العامة للأمم المتحدة أمام اللجنة السادسة حول سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف "تلقي النزاعات والتوترات التي يشهدها العالم بتبعاتها الخطيرة على أمن واستقرار الدول، وتعيق عملية التنمية التي تحتاجها شعوبها، وقد أكد الواقع الدولي أن الدول التي تتسم بضعف في سيادة القانون تكون أكثر عرضة للنزاعات والأزمات، وهو ما ينعكس سلبا على تلك الدول وعلى السلم والأمن الإقليمي والدولي"، مؤكدا أن التزام الدول بسيادة القانون على المستويين الوطني والدولي، يوفر البيئة المطلوبة للتغلب على التحديات والمشاكل التي تواجه العديد من المجتمعات، ومن هنا شددت الدول الأعضاء في إعلان قمة عام 2005 على "أهمية سيادة القانون باعتبارها عنصرا أساسيا من عناصر منع نشوب النزاعات وحفظ السلام وحل النزاعات وبناء السلام".

وتابع "لقد أقر المجتمع الدولي أن سيادة القانون لن تسود داخل المجتمعات إن لم تحظ كرامة وحقوق الإنسان بالحماية، وذلك لأن سيادة القانون هي آلية التنفيذ في مجال حقوق الإنسان، وهي الكفيلة بتحويل هذا المبدأ إلى حقيقة واقعة.. ووفقا لهذا النهج، نهض مبدأ سيادة القانون بدور أساسي في ترسيخ الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

وقال إنه "اتساقا مع شمولية مبدأ سيادة القانون، وتحقيقا لمقاصد وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، فإن إعمال سيادة القانون على الصعيد الدولي يوجب خضوع العلاقات بين الدول لهذا المبدأ واحترام أسس المساواة والاحترام المتبادل والتعاون الدولي، وأن ينسجم سلوك الدولة مع أحكام القانون الدولي، بكل ما يتضمنه ذلك من التزامات وضمانات، الأمر الذي يتطلب وجود آليات للمتابعة والمساءلة ازاء تنفيذ الدول لالتزاماتها الوطنية والدولية في هذا المجال".

وأوضح أن الواقع الدولي بحاجة ماسة لإعمال مبدأ سيادة القانون باعتباره حجر الزاوية في العلاقات الدولية، حيث يشدد القانون الدولي على احترام سيادة الدول وخياراتها، والامتناع عن أي عمل من شأنه الإضرار بشعبها وأمنها الوطني وتشويه صورتها، وخلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي.. مشددا على أن أية محاولة لفرض سياسات على الدول لتحقيق أهداف يحظرها القانون الدولي، يعد انتهاكا صارخا لإرادة المجتمع الدولي المتمثلة بالالتزام بمبدأ سيادة القانون، وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وللشعوب، علاوة على ما تشكله تلك السياسات من انتهاك لمبدأ المساواة والسيادة والسلامة الإقليمية للدول، وتجاوزا على ولاية أجهزة الأمم المتحدة التي حددها الميثاق، وتهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين.

وأكد أنه إيمانا من دولة قطر بمبدأ سيادة القانون، فقد واصلت التزامها وجهودها لتكريس هذا المبدأ على الصعيدين الوطني والدولي، مضيفا "على المستوى الوطني، تحرص المؤسسات الحكومية على التقيد بسيادة القانون، وتواصل جهودها لزيادة الوعي المجتمعي بهذا المبدأ، بكونه العامل الأساس لتحقيق المساواة والعدالة بين الجميع وتعزيز الحكم الرشيد في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، أولت قيادة الدولة أهمية خاصة لتعزيز المؤسسات الوطنية العاملة المعنية بتنفيذ مبدأ سيادة القانون، بهدف ضمان وجود أطر قانونية وطنية واضحة لإعلاء القانون، تستند إلى المعايير والأعراف الدولية، ووفق ما ورد في الاعلان الرفيع المستوى بشأن سيادة القانون".

وأشار إلى أن الدستور القطري تضمن أحكاما أساسية تعزز الفصل بين السلطات الثلاث، وتحدد واجباتها، بهدف ضمان احترام الحقوق والحريات العامة وتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتطوير التشريعات الوطنية، لضمان انسجامها مع الاتفاقيات الدولية التي تشكل دولة قطر طرفا فيها، بالإضافة إلى الانضمام للصكوك الدولية التي لم تنضم اليها الدولة.. لافتا إلى أن دولة قطر أولت أيضا اهتماما خاصا لموضوع التكامل بين القوانين الوطنية وبين الصكوك الدولية في مجال سيادة القانون، انطلاقا من المسؤولية المشتركة للدول في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية.

وقال إنه على المستوى الدولي، تواصل دولة قطر تعاونها مع المؤسسات الدولية المعنية بتعزيز سيادة القانون، لإيمانها بأن احترام القانون هو شرط أساسي لتعزيز الأمن والسلم الدوليين وتحقيق التنمية.

وأكد أنه في إطار التزام دولة قطر بالتعاون الدولي، حرصت على المساهمة الفاعلة في تعزيز الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، من خلال مساهمتها في التسوية السلمية للنزاعات الإقليمية والدولية، استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبالتنسيق مع الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ذات الصلة، وبالنظر لأهمية زيادة الوعي حول سيادة القانون على المستوى الإقليمي، وفرت دولة قطر كافة الامكانيات اللازمة لمركز الدوحة لسيادة القانون ومكافحة الفساد، الذي تم تأسيسه في عام 2012، لكي ينهض بمهامه وفق الولاية التي أقرتها الأمم المتحدة، حيث يقوم المركز بجهود كبيرة للترويج لاحترام سيادة القانون، وتنظيم اجتماعات وندوات وورش عمل تدريبية يشارك فيها مختصون من مختلف دول المنطقة، وبما يساهم في تعزيز سيادة القانون.

وجدد موقف دولة قطر بأن احترام وإعمال سيادة القانون، يعني احترام وتنفيذ إرادة المجتمع الدولي الذي أقر مواثيق وصكوكا دولية من شأنها إعلاء سيادة القانون في العلاقات الدولية، لاسيما أن القانون الدولي كفل المساواة بين الجميع في الحقوق والمسؤوليات، مما يستلزم اتخاذ تدابير واضحة وشفافة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ومعاقبة مرتكبي الجرائم الدولية.

وأعرب عن تقدير دولة قطر للخطوات الإضافية التي اتخذها الأمين العام نحو تعزيز مكتب الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية، ووفق ما ورد في تقرير الأمين العام الوارد في الوثيقة A/73/253.